ابن أبي الحديد

266

شرح نهج البلاغة

( 356 ) الأصل : للظالم من الرجال ثلاث علامات : يظلم من فوقه بالمعصية ، ومن دونه بالغلبة ، ويظاهر القوم الظلمة . الشرح : يمكن أن يفسر هذا الكلام على وجهين : أحدهما أن كل من وجدت فيه إحدى هذه الثلاث فهو ظالم ، إما أن يكون قد وجبت عليه طاعة من فوقه فعصاه ، فهو بعصيانه ظالم له 7 لأنه قد وضعه في غير موضعه ، والظلم في أصل اللغة ، هو هذا المعنى ، ولذلك سموا اللبن يشرب قبل أن يبلغ الروب مظلوما ، لان الشرب منه كان في غير موضعه إذا لم يرب ولم يخرج زبده ، فكذلك من عصى من فوقه فقد زحزحه عن مقامه إذ لم يطعه . وإما أن يكون قد قهر من دونه وغلبه . وإما أن يكون قد ظاهر الظلمة . والوجه الثاني أن كل ظالم فلا بد من اجتماع هذه العلامات الثلاث فيه ، وهذا هو الأظهر